أحمد بن عميرة المخزومي

76

تاريخ ميورقه

حديث ملك الرّوم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا ولما انصرف صاحب الرّسالة ، وجاء على آخر المقالة ، تملك الملك الغضب ، وقال عند القراع يعلم أيّنا النبع وأينا الغرب « 1 » . وتهيّأ للعبور ، وأقام لتلك الأمور ، واستنجز طائفة الشرك موعودها ، وأشهد على نفسه عابد الكنائس ومعبودها ، وكتب أهل النجدات على اختياره ، وميّز الفارس والرّاجل باختباره ، وأمر كلّ واحد من جنده أن يحضر من الدّروع الفارسية والفرسيّة بأحصنها ، ومن / 10 / التّرسة الذهبية بأحسنها ، ومن الجياد بأفرهها « 2 » ، ومن الصّعاد « 3 » بأشهرها وأشرهها « 4 » . وكانت هذه فريضة رباعية عني بحصرها ، ولم ير السفر مظنة المشقة فيرخص في قصرها ، واستكمل من عدة خيله التي انتقاها هذا الانتقاء ، وكلف أشقياءها هذا الشقاء ، ألفا وخمس مائة فارس ، من كل محام ممارس ، صابر

--> ( 1 ) النبع والينبوع وجمعه ينابيع ، وهو العين والجدول الكثير الماء . والغرب بفتح الغين وسكون الراء وجمعه غروب هو الدلو الكبيرة التي تتخذ من جلد ثور . وإذا فتحت الرّاء فهو الماء السائل بين البئر والحوض . لسان العرب ، ج 1 ، ص 642 ، وج 8 ، ص 345 . ( 2 ) فره الشيء يفره فراهة وفراهية فهو فاره . يقال : دابّة فارهة أي نشيطة حادّة قوية . يقول عدي بن زيد في صفة فرس : فصاف يفرّي جلّه عن سراته * يبذّ الجياد فارها متتايعا والفاره : الحاذق بالشيء . والفروهة والفراهة والفراهية : النشاط . لسان العرب ، ج 13 ، ص 521 . ( 3 ) جمع صعدة وهي الحربة العظيمة النصل ، وتسمى الآلة أيضا والجمع ألّ وإلال ، والفرق بينهما أن الألّة كلها حديد ، والحربة بعضها خشب وبعضها حديد . ويراد بالآلة أيضا السلاح وجميع أداة الحرب . لسان العرب ، ج 3 ، ص 255 . ج 11 ، ص 24 . ( 4 ) جناس ناقص بين " أشهرها وأشرهها " .